قطب الدين الراوندي

25

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الجبال ، أو أثناء الأنهار ، كيما يكون لكم ردءا ، ودونكم مردا ، ولتكن مقاتلتكم من وجه أو اثنين ، واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال ، وبمناكب الهضاب ، لئلا يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن . واعلموا أن مقدمة القوم عيونهم ، وعيون المقدمة طلائعهم ، وإياكم والتفرق ، فإذا نزلتم فانزلوا جميعا ، وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعا ، وإذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح ( 1 ) كفة ، ولا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة . ( ومن وصيته عليه السلام ) ( لمعقل بن قيس الرياحي ) ( 2 ) ( حين بعثه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له ) اتق اللَّه الذي لا بد لك من لقائه ، ولا منتهى لك دونه ، ولا تقاتلن إلا من قاتلك ، وسر الردين ، وغور الناس ( 3 ) ، ورفه في السير ، ولا تسر أول الليل ، فان اللَّه جعله سكنا وقدره مقاما لا ظعنا ، فأرح فيه بدنك ، وروح ظهرك ، فإذا وقفت حين ينبطح السحر أو حين ينفجر الفجر فسر على بركة اللَّه . فإذا لقيت العدو فقف من أصحابك وسطا ، ولا تدن من القوم دنو من يريد أن ينشب الحرب ، ولا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس ، حتى يأتيك أمري . ولا يحملنكم ( 4 ) شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والأعذار إليهم .

--> ( 1 ) في ب : جنة . ( 2 ) هو معقل بن قيس - أو - عبد قيس الرياحي تأتي ترجمته بعيد هذا . ( 3 ) في يد ، الف : بالناس . ( 4 ) النسخ مختلفة هكذا : شبابهم ، شبابكم ، سبابكم ، شبابهم . في الأولين بفتح الشين المعجمة ، وفي الثالث بكسر السين المهملة ، وفي الرابع بكسر الشين المعجمة .